القاسم بن إبراهيم الرسي

250

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ظلم وتعدى من المتقين ، بل حالهم في ترك ما حكم عليهم من ذلك حال من جهل واستهزأ ، وأعرض عما أمر به من تقوى اللّه فيه طغى وتعززا ، كما قال اللّه سبحانه فيما هو أقل من هذا قلة ، وأصغر عنده قدرا ومنزلة ، من الظلم والاعتداء ، فيما طلّق من النساء : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) [ البقرة : 231 ] . وقال سبحانه فيمن تعزز واعتدى ، وأبى ما دعي إليه من التقوى والهدى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) [ البقرة : 204 - 206 ] ، فيكون - عند من يعقل مستهزئا ، وظالما في الدين متعديا - من أمسك وهو يعول ويمون زوجته وهي [ ا ] مرأته « 1 » ضرارا ، ومن قيل له اتق اللّه فتعزز على قائلها وأدبر نفارا ، أو لا يكون من ترك حكم اللّه فيما تلونا من الآيات ، من المستهزئين « 2 » المتعززين المعرضين العتاة ؟ ! كلا لن يكون أبدا ذلك ، إلا عند كل « 3 » عميّ كذلك . ألا تسمعون لقول اللّه سبحانه ، فما أوضح حجته وبيانه « 4 » : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) [ النساء : 140 ] ، فجعلهم كهم ومثلهم ، ولم يعملوا

--> ( 1 ) في ( أ ) : مرته . وفي ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : مرأته . ( 2 ) في ( أ ) : المستهزءين . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : عند من . ( 4 ) في ( ب ) : حججه وبرهانه . وفي ( د ) : حججه وبيانه .